المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ذات مزارع وبساتين ومراع ما يجعل أسواقها نافقة يكثر فيها الزرع
والفواكه والحليب والسمن والعسل والصوف.
وعلى ساحل البحر المتوسط تقع مدينة وهران التي كانت فرضة تيهرت في عز الدولة الرستمية تصلها بالأندلس ثم جاء محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين البحريين، فبنوا سورها وزادوا في عمرانها فقد وصفها البكري فقال: " وهران مدينة حصينة ذات مياه سائحة وأرجاء ماء وبساتين ولها مسجد جامع وقد أسس هذه المدينة محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين البحريين الذين كانوا ينتجعون مرساها باتفاق مع نفزة وبني يسقن، وذلك سنة 290 هـ"
وهي
وتحدث عنها الإدريسي في القرن السادس فقال: «وهران علي ضفة البحر وعليها سور تراب متقن، وبها أسواق مقدرة وصنائع كثيرة وتجارات ناضة، وهي تقابل مدينة المرية من ساحل الأندلس ولها مرسى صغير على ميلين منها المرسى الكبير وهو يستر من كل ريح. وشرب أهلها من وادي يجري إليها من البر وعليه بساتين وجنات، وبها فواكه ممكنة وأهلها في خصب والعسل بها موجود وكذلك السمن، والزبد، والبقر والغنم بها رخيصة، ومراكب الأندلس إليها مختلفة، وفي أهلها دهقنة وعزة نفس ونخوة وهي فرضة تلمسان، تربطهما طريق تمر على تموشنت التي كانت في العهد القديم معقلا من المعاقل الرومانية وتلمسان بلد أزلي ينعم بالمياه والأعشاب والأشجار فكان الرومان يسمونها بومارية أي البستان، وكلمة تلمسان نفسها معناها أرض تنعم بالمياه والأشجار، فهي غوطة قد مر بها اليعقوبي ثم ابن حوقل. فالأول
174