المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٧٨يقول بأن الأسوار مبنية بالحجر، وكان يحيط بها سور داخلي وآخر أما الثاني فقد رآها مبنية بالآجر في بعض جهاتها ولم يذكر
خارجي.
السور الثاني كانت تلمسان مزدهرة وهذا الازدهار يرجع إلى الصناعة والفلاحة، وقد نشطت الزراعة لاعتدال المناخ وخصب الأرض. فقال صاحب الاستبصار: «وهي، أي تلمسان كثيرة الخصب، رخيصة الأسعار كثيرة الخيرات» إلا أن هذه الزراعة كانت تمر بأزمات في سنوات الخارجية وأيام الصراع الأموي الشيعي نظرا للاضطرابات السياسية والثورات المتكررة التي كان البلد يتعرض لها، فتقل حينئذ المواد الغذائية وترتفع الأسعار وتكدس الأسواق.
ولكنها كانت تنهض وتزدهر من جديد كلما حمدت نار الفتن واطمأنت قلوب الفلاحين فيستأنفون نشاطهم فينعمون ويعم الرخاء المنطقة، فالفلاحة والصناعة كانتا عاملين مهمين في ازدهار التجارة ومصدرا لسعادة الفرد والجماعة فأشار أكثر الجغرافيين الذين تحدثوا عن تلمسان إلى أهمية نشاطها التجاري فذكر البكري أنها كانت قاعدة المغرب الأوسط، وبها مساجد وأسواق نافقة ضمت عددا كبيرا من التجار الأجانب نعم، فقد كانت مقصدا لتجار الآفاق فكانت القوافل غادية رائحة بين تلمسان والأندلس عن طريق فرضيتها القريبتين منها أرشقول وهنين. وفي جنوب تلمسان بلاد السود كان تجارنا يقصدونها تخرج القوافل التجارية إلى سجلماسة ومن هناك تؤم تنبكتو صحبة القوافل الفاسية. قد توالى عليها ملوك من مغراوة، ويفرن لكن لم ينف ذلك نفوذ صنهاجة عليها فقد حل بها زيري بن مناد ثم ولده بلكين أبو الفتوح ثم بلكين بن محمد والمنصور بن الناصر وقد نزعها المرابطون من يد
175