المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٨٥النظم
النظام السياسي والإداري
كان الصنهاجيون أمراء وظلوا يتمتعون بالاستقلال الذاتي ولكنهم يدينون بالتبعية الاسمية للخليفة الفاطمي التي تتمثل في ذكر اسمه في الخطبة ونقشه على السكة وتطريزه على ثياب الأمير وعلى الأعلام التي لا يخالف لونها اعلام الخلافة وكان الأمراء يتوارثون الملك ويتخذون ولاة العهد. فإذا تولى أمير جديد بعثوا للخليفة الفاطمي في القاهرة يطلبون منه سجل التقليد والاعتراف بشرعية حكمه ويلتمسون الخلع والألقاب والأعلام. وظلت الولاية وراثية في أعقاب بلكين أبي الفتوح بافريقية من سنة 362 هـ إلى سنة 542 هـ حين استولى النورمانديون على مدينة مهدية. وظل بنو زيري يدينون بالتبعية للخليفة الفاطمي إلى سنة 443 هـ / 1051 م حيث قطعت الخطبة للمستنصر الفاطمي.
أما الحمّاديون فكانوا من عهد حماد يخطبون لبني العباس، وبينما كان الزيريون تأتيهم سجلات التقليد مشفوعة بالأعلام والهدايا والألقاب التشريفية مثل نصير الدولة (باديس) وشرف الدولة وعَضُد الدولة المعز بن باديس وتاج الخلافة (الحسن).
كان الحماديون سلاطين مستقلين متجافين عن ألقاب الخلافة أدبا معها. فليسوا قرشيين مثل بني أمية والعباسيين والفاطميين ولا يمتون للسلالة الغالبة بصلة فاقتصروا على اسم السلطان والأمير، ولم
181