المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٨٦ينتموا في راياتهم وبنودهم بلون، واحد ووشوها بالذهب، واتخذوها من الحرير الخالص ملونة، واستمروا على الإذن فيها لعمالهم حتى إذا جاءت دولة الموحدين ومن بعدهم من زناتة قصروا الآلة من البنود والطبول على السلطان وحظروها على سواه من عماله.
والزيريون والحماديون اتخذوا الطبول والأبواق، فإن سر قرع الأولى والنفخ في الثانية إرهاب العدو في الحرب، فإن الأصوات الهائلة لها تأثير في النفوس بالروعة. فإن زناتة من أمم المغرب يتقدم الشاعر عندهم من أمام الصفوف ويتغنى فيحرك بغنائه الجبال الرواسي ويبعث تاصوكايت. (1)
على الاستماتة من لا يظن بها ويسمون ذلك الغناء تاصو كايت والزيريون مثل الحماديين لم يتخذوا حجابا يكونون همزة وصل بينهم
وبين الشعب.
إن الأمراء الأولين أبا الفتوح وأبا الفتح ونصير الدولة كانوا يستقرون بأشير ويجعلون على رأس ولاية افريقية عاملا لا يمت للسلالة الصنهاجية بصلة، ويشترط فيه أن يكون كاتبا ينوب عن الأمير فيجي ويعقد للعمال ويفتش الجيوش.
مناد كاتب اسمه عبد
الله
كان لزيري بن بن محمد الكاتب. لما تولى بلكين أمر ولايته احتفظ به فجعله كاتب سره ووزيره الأول،
وبقي يمارس عمله ويشرف على افريقية في عصر المنصور أبي الفتح إلى أن قتله هذا الأمير للأسباب التي ذكرناها في القسم الأول
182
.258
(1) المقدمة
ص