المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٩١إلا أن المعز أمر في شعبان من سنة 441 هـ بتبديل السكة. ثم بث في الناس قطع سكة الفاطميين وزوال أسمائهم من جميع الدنانير والدراهم بسائر عمله، وقد كان قطع أسماءهم من الرايات والبنود، وكان مبدأ ضرب السكة بأسماء بني عبيد ورسمها في الرايات والطرز سنة 296 هـ إلى أن قطعها المعز سنة 441 هـ وذلك مائة وخمس وأربعون سنة.
يخبرنا البكري بأن دار الضرب في القيروان كانت تحتل مكانا مجاورا لدار الإمارة (1) بالقرب من المسجد الجامع حيث تقوم غالب مصالح الحكومة مثل دواوين الخراج والجند والرسائل. ولعل الضرب كان ملحقا بديوان الخراج لاتصال مهمته به وكان للدار ناظر خاص على نظامها ومسير العمل بها، ويرجع نظره إلى الأمير أو إلى الوالي
مباشرة.
(2)
والحماديون ضربوا السكة ويبدو أن أول من ضربها باسمه من بني حماد هو المنصور بن الناصر، و لم يصف لنا المؤرخون نقوده. إنما نقود يحي بن العزيز فقد وصفها لنا ابن خلدون قائلا: «إن سكة (يحي) في الدينار كانت ثلاثة سطور ودائرة في كل وجه فدائرة الوجه الواحد: "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، ثم، توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون والسطور لا إله إلا الله محمد رسول الله يعتصم بحبل الله يحي بن العزيز بالله الأمير المنصور. ودائرة الوجه الآخر الرحمن الرحيم. ضرب هذا الدينار بالناصرية سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة). وفي سطوره: «الإمام أبو عبد الله المقتفي لأمر الله
(بسم
الله
(1) خربها السنيون سنة 407 هـ/1016 م
(2) المقدمة ص: 262
186