المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

والإيمان عندهم هو الباطن. ويشترط فيه المعرفة والتصديق القلبي.

وهذه المعرفة قائمة في التأويل الباطني لآيات الكتاب، وقد يعلوها وقفا على الأئمة من أهل بيت الرسول، أي لم يفتحوا أبواب هذه المعرفة للمؤمنين بل جعلوها وقفا على الأئمة وأتباع الأئمة لابد لهم من المعرفة إلا أنه محظور عليهم أن يعرفوا بأنفسهم واعتمادا على عقلهم أن ينقلوا المعرفة من منبعها الوحيد العارف بحقيقة التأويل الباطني أي الإمام، الأمر الذي يؤدي إلى وجوب إتباع الأئمة والانقياد لهم. فمبادئهم، كما ترى متطرفة، أغضبت وأثارت أهل السنة عليهم فناظروهم وساجلوها. ولكن، قاسوا من جراء ذلك محنا لا تنسى فاستشهد عدد عظيم منهم، و لم ينج أحد من أذى الإسماعيلية من أهل المذاهب الأخرى، واعترى المذهب المالكي نوع من الركود نحو نصف قرن حتى كانت مناهضة الرافضية عندما اعتلى المعز بن باديس عرش المملكة 15 محرم سنة 407 هـ، وكان يميل إلى أهل السنة. فهجم الناس على أهل الشيعة الروافض فقتلوهم وانتهبوا أموالهم وخربوا ديارهم وذلك كرد فعل لما قاسوه منهم. فإن سياسة الفاطميين أضرت بالحياة الاجتماعية والدينية إضرارا كبيرا. ورحل الفاطميون إلى مصر وقد تركوا أمر هذه البلاد لبني زيري فترسموا خطاهم في بث الدعوة الإسماعيلية في كل مكان بسطوا فيه نفوذهم. فقد تفانى بلكين أبو في الولاء للفاطميين ودخل المغرب الأقصى وتوغل في ربوعه وأقام الدعوة للخليفة الفاطمي على منابر جوامعه (1). وكانت الخطبة للفاطميين تقترن بنشر المذهب الاسماعيلي بين أهالي البلاد. فقد شجع الصنهاجيون المشارقة بإغداق الأموال عليهم وبتوليتهم المناصب العالية

الفتوح

(1) إبن خلكان ج 2 ص 55.

193