المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

في الدولة، وقد وضحت هذه السياسة وضوحا تاما في عهد المنصور بن بلكين، فسياسته كانت نفس السياسة التي انتحاها الخلفاء الفاطميون. فكان عامل القيروان يعقد في دار الإمارة مجلسا يحضره الدعاة المتضلعون في عقائد المذهب الاسماعيلي ويدعى إلى هذا المجلس العلماء السنيون فيناظرونهم في فضائل أهل البيت ويرغبونهم في

الدخول في مذهبهم بالحسنى. فإذا دخل السني في هذا المذهب أغدقت عليه الأموال، وإذا أبى نكل به وعذب

(1)

وكان هؤلاء الدعاة الاسماعيليون يحاضرون في مدارس القيروان ويقربون عقائد مذهبهم إلى أذهان الناس حتى أصبحوا يدخلون فيها أفواجا. فكانوا يناظرون الفقهاء السنيين. فقد روى الدباغ أنهم بعثوا في طلب أبي سعيد وكان من فقهاء القيروان السنيين. فلما دخل المجلس لقيه الداعيان الاسماعيليان أبو طالب وأبو عبد الله وناظراه في فضائل أهل البيت ورغباه في الدخول في المذهب الاسماعيلي. فأبى وقال: «لو نشرتني في اثنين ما فارقت مذهب مالك». وكانت الدولة الفاطمية في مصر ترقب جهود بني زيري في نشر المذهب الاسماعيلي ومحاربة أهل السنة. فكانوا يعينون الدعاة ويسندون إليهم إمامة هذا المذهب فلا يجد الأمراء الزيريون بدا من الاعتراف بإمامة هؤلاء الدعاة وتأييدهم و شد أزرهم وتسخير الجند والشرطة في خدمتهم.

وكان الأمير نفسه يحضر مجالس هؤلاء الدعاة ويستمع إلى محاضراتهم ويرقب جهودهم فكل من بلكين والمنصور وباديس والمعز

(1) الدباغ: معالم الإيمان ج 3 ص: 113 - 115

194