المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠بدء أيامه عمل على نشر المذهب الاسماعيلي ورفع لوائه ومحاربة أهل السنة وتسخير الجند والشرطة في النيل من فقهاء المالكية والتنكيل بهم.
إلا أن السنيين كانوا يعملون في القيروان في نشر دعوتهم سرا، وكانت العامة تفد إلى مساجدهم ومجالسهم للاستزادة من فقه الإمام مالك، ولكن ذلك كان لا يجري في غفلة من الدولة ومن المشارقة الذين كانوا يتربصون الدوائر بأهل السنة وكان من مظاهر ازدياد نفوذ أهل السنة في عهد باديس أن عهد إلى فقيه سني يدعى أبا الحسن بن أبي الرجال بتربية ابنه المعز. وكان أبو الحسن سنيا مالكي المذهب معروفا بالورع والتقوى والتقشف والتفقه في الدين.
فأخذ يحبب إلى الأمير ولي العهد عقائد المذهب السني وبث في قلبه كراهية للمذهب الاسماعيلي وللخلفاء الفاطميين. وكان اختيار هذا الفقيه التيهرتي لتربية ولي العهد فوزا بعيد المدى للمذهب السني في افريقية ظهر أثره في مذبحة الشيعة. فإن هذه المذبحة التي وقعت في عهد المعز بن باديس سنة 407 هـ نالت من الإسماعيلية في افريقية فأضعفت شأنهم وفرقت كلمتهم وشتت شملهم في الوقت الذي علت فيه كلمة
أهل السنة واشتد ساعدهم بانضمام الأمير إليهم وتشجيعه إياهم. ولعل المعز تراجع في موقفه من الشيعة ليخفف من وطأة البدو على مملكته التي تفككت وحدتها وتضعضع عمرانها، ولكن، لات حين مناص. فأذن الشعب لم تكن لندائه صاغية، فتمادى في عدائه للعقائد الشيعية وفي تطهير البلاد منها ومن أصحابها. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فإن الأعراب لم يستفزهم تثبيت تلك العقائد التي من أجلها
195