المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٠١أرسلوا. فأثناهم عنها ما وجدوه من الخطب والخيرات. فراحوا يثبتون أقدامهم طول البلاد وعرضها فامتزجوا بالبربر وعمدوا إلى مصاهرتهم مما أدى إلى إقبال البربر على تعلم العربية التي ساعدتهم على أن يحصلوا على ثقافة إسلامية أكثر عمقا من ثقافتهم المتواضعة. فاتجهوا إلى كتب الدين والفقه وحاولوا أن يعمقوا ثقافتهم الإسلامية السنية. وهذه الثقافة الإسلامية السنية قد أثرت في العرب الهلاليين أنفسهم، وكان معظمهم من القرامطة. فنبذوا بتوالي الأيام عقائدهم وانتحلوا المذهب المالكي. فالسنة استفحل أمرها واستوعبت الشعب المغربي بأكمله. وكيف لا وهو يحرم المناقشات الكلامية بين الفرق الإسلامية حول مسائل لها خطرها مثل خلق القرآن والقدر وحرية الإرادة وصفات الله ورؤية الله في الآخرة.
ومما يجدر بالذكر أن أهل افريقية الشمالية آثروا المذهب المالكي
على المذهب الحنفي الذي كان يزاحمه.
إن المغرب الأوسط قد وقاه الله من الشيعة، فبينما كان ذلك الصراع قائما بينها وبين السنة في افريقية كان المذهب المالكي ضاربا أطنابه في أوساطه فقد نبذ حماد الشيعة وفرض على رعيته السنة وبقي خلفه الأمراء الحماديين عليها إلى أن انقرضت الدولة. ولكن بما من
من
أنهم ليسوا قرشيين كانوا يخطبون على المنابر لبني العباس، وبنو العباس سنيون. أما تلمسان فمنذ توفي صاحبها أبو قرة اليفرني الخارجي واستولى عليها الأدارسة أخذ سكانها بتلابيب المذهب المالكي. فالأدارسة أنبتوا دعائمه فيها وفي المغرب وقد حكموا رقعتهم حكما سنيا. وقد استقر الإمام الداودي بتلمسان وكان مالكي الترعة وكان
196