المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

كان

وتعرف حياة ابن أبي الرجال الأدبية عن ابن رشيق المسيلي وقد رَوَى لنا عنه أشعارا كثيرة تجدها في كتابنا «تأريخ الأدب الجزائري». يصنع الشعر فصاحة ولسنا وافتخارا بنفسه وحسبه وتخليدا لمآثر قومه و لم يصنعه رغبة ولا رهبة ولا مدحا ولا هجاء. فكان أحد دهاة السياسة الواردين على القيروان من تيهرت قد اتصل بباديس، فكلفه بتربية ابنه المعز. ويذكر المؤرخون أن هذا الرجل هو الذي لقن المعز مذهب مالك وكرهه في مذهب الشيعة، الأمر الذي دفعه لنبذ طاعة الفاطميين وإعلان استقلاله عنهم بعد ذلك.

فقد أثر في حياة ابن رشيق المسيلي في نواحي ثقافته واتجاهه كما أثر فيها طبعا شيوخ آخرون فإن ابن رشيق كان يستوعب كثيرا من ألوان النشاط الثقافي الحيوي الذي كان يقوم من حوله في القيروان وينتفع بما كان قبله خلف كتبا كثيرة أهمها العمدة التي قال فيها ابن خلدون: هو الكتاب الذي انفرد بهذه الصناعة ولم يكتب أحد قبله ولا بعده مثله لقد خلدت ذكره واعتنى الأدباء بها في عصره وبعده اعتناء كبيرا وأعجبوا بمباحثه في النقد الأدبي والبلاغة».

وكانت تعيش في هذه البيئة الزاخرة بالعلماء والأدباء شخصية جزائرية أخرى وكان خطرها كبيرا في الأدب، وهذه الشخصية تتمثل في عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي ولد عبد الكريم بالمحمدية التي تسمى اليوم المسيلة من مقاطعة الزاب، الجزائرية، وتلقى دراسته الأولى في تلك البلدة ثم ارتحل إلى القيروان حيث اكتمل ثقافته الواسعة في اللسان والأوزان، وأصبح بعد حين كاتبا حاذقا وشاعرا بارعا وذا مكانة واسعة في النقد. وقد شاع صيته في هذا اللون من الأدب بفضل

علم

199