المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

إلى تيهرت ويدعى هو الآخر القيرواني لقضائه معظم حياته بالقيروان طلبا للعلم والأدب. فلم يلبث أن صار قوي الكلام. فإن رسالته إلى ابن حزم الأندلسي لأكبر شاهد على تفوقه في النثر الفني.

وتعاطى صناعة القريض، فأصبح شاعرا بارعا تشهد بحذقه وقوته تلك القصيدة التي قالها في محمد بن أبي العرب. وصفه ابن رشيق بأنه بلغ نهاية الأدب وعلم النسب. وكان قوي الكلام يتكلفه بعض التكليف. وفي الذخيرة يورد له ابن بسام الرسالة التي بعث بها إلى أبي المغيرة عبد الوهاب بن حزم والتي وصف فيها تقصير أدباء الأندلس وتفريطهم في حق أثارهم وفضائلهم ومآثر بلادهم فهذه الرسالة تدل على أن الجزائريين كانوا على بينة من أخبار الملوك والأمراء والكتاب والوزراء والقضاة والعلماء في الديار الأندلسية، فليس بين البلدين إلا «روحة راكب أو دلجة قارب»، (1) وتدل أيضا على ما وصل إليه الحقل الأدبي من الخصوبة في افريقية، وقد شارك الجزائريون في هذه الخصوبة من جميع جوانبها إلى حد بعيد فكان منهم الشاعر والكاتب والناقد. ولعل ناقد في القرن الخامس الهجري ابن رشيق المسيلي الجزائري.

(b).

أكبر

فإن العرب عرفوا النقد الأدبي كغيره من ألوان المعرفة منذ الجاهلية، وقد مر بأطوار شتى في المشرق والمغرب، وكانت الأصداء النقدية تتلاقى في البيئة القيروانية التي كان يعيش فيها ابن رشيق فتمتزج بما فيها من أصوات. كان فيها اللغويون والعروضيون، كان لهم رأيهم في الشعر وفي اللغة والغريب والمحسنات اللفظية والبلاغة، وكان فيها

(1) الحسن بن محمد بن أحمد بن الربيب انظر الذخيرة القسم الأول المجلد الأول ص: 113 وإلى تأريخ الأدب الجزائري ص: 96 (2) (2) عبد الرحمان ياغي: حياة القيروان ص:400

201