المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨أصله من توزر. وأخذ العلم بافريقية عن أئمة كبار مثل اللخمي
والمازري وابن زكريا الشقراطسي وعبد الجليل الربيعي.
و كان ميالا إلى النظر والاجتهاد قصد المغرب الأقصى فدخل سجلماسة وقرأ بها أصول الدين وأصول الفقه فكان متأثرا بآراء الغزالي يبث كتبه أينما حل ولاسيما الإحياء. لقد جاء في البستان (1) أن أبا الفضل انتسخ هذا الكتاب وجعله ثلاثين جزءا. فإذا دخل شهر رمضان قرأ في كل يوم منه جزءا، وكان يقول: «وددت أني لم أنظر في عمري سوى هذا الكتاب». فوقع على أبي الفضل إقبال ما جعل ابن بسام أحد رؤساء البلد يقول: هذا يريد أن يدخل علوما لا نعرفها». وأمر بإخراجه من المسجد. فاضطر أبو الفضل إلى أن ينتقل من سجلماسة إلى فاس. فتصدر هناك للإقراء. فضايقه قاضيها ابن دبوس. فقرر أن يتوجه إلى القلعة. فدخلها سنة 494 هـ وانتفعوا من علمه. ومن تلاميذه ابن الرمامة رئيس المفتين بفاس والفقيه أبو عمران الصنهاجي وأبو بكر بن المخلوف وأخوه محمد وغيرهم كلهم من المغرب الأوسط.
وكان أبو الفضل يحسن قرض الشعر، وقد برع في نوع منه، وقلده فيه من أتى بعده وهو شعر التوسلات والابتهالات، والمنفرجة خلدت ذكره، قد اعتنى بها الأدباء، تجدها في عنوان الدراية
للغبريني ص: 194. اليك مطلعها:
(1) ص. 301.
اشتدي ازمة تنفرجي
قد آذن ليلك بالبلج
203