المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

وبقي ابن النحوي بالقلعة أكثر من 13 سنة قضاها كلها في العبادة والتدريس محبوبا من الناس محترما من لدن أمراء بني حماد إلى أن توفي فيها رحمه الله سنة 503 هـ.

فيه

ومن شعراء القيروان الذين قصدوا الناصر ابن الكفاه الذي قال

قالت سعاد وقد زمت ركائبها مهلا عليك فأنت الرائح الغادي

الحادي

فقلت: تالله لا أنفك ذا سفر تجري بي الفلك أو يحدو بيا حتى أقبل ترب الزر منتصرا بالناصر بن علناس بن حمادي أسس الناصر بجابة وأقام بها من أسباب الحضارة ما لم ير مثله شرقا ولا غربا أسس المدارس والمعاهد العلمية وأمر أن توزع المنح على العباقرة والمبرزين في كل فن. فازدحم على تلك المعاهد العلماء والحكماء والأطباء والأدباء وأهل الفنون الرياضية والهندسية، قال ابن خلدون: «ظهر عند الحماديين من العلماء والشعراء والكتاب والمؤرخين والأطباء والرياضيين وغيرهم ظهروا لا عهد الجزائر به من قبل».

وأم بجاية والعواصم الأخرى الكثير من علماء الأندلس والشام ومصر والحجاز والعراق والعجم. فاستفادت الجزائر من علومهم وثقافتهم. وقد بلغ إقبال الناس على العلم يومئذ أنه كان يجتمع على المدرس الواحد ما يربو على مائة طالب ولا فرق في ذلك بين المسلم وغيره. فترى المدرس يتلقى طلبته على اختلاف مللهم وأجناسهم بصدر رحب تأدية لأمانة العلم. (1) قال شارل سينيوبوس في

(1) تاريخ عبد الرحمان الجيلالي ج 1 ص 329.

204