المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

(1)

كتابه تأريخ الحضارة. كان أهل بيزا الايطاليون يترلون مدينة بجاية في الجزائر، فتعلموا منها صنع الشمع، ومنها نقلوه إلى بلادهم وإلى أوروبا، وببجاية تعلم الرياضي المهندس ليورنار فييناتشيو العلوم الرياضية وخاصة منها علم الجبر والمقابلة وأدخلها إلى أوروبا التي كانت خالية وقتئذ من العلم والعلماء.

ويمتاز ذلك العصر بحرية الأديان واحترام العقائد بالغرب الأوسط أكثر من أي وقت مضى. كانت بالمدن الحمادية طوائف مسيحية، إما من بقايا الروم والرومان أو من البربر الذين فقدوا جنسيتهم ونسوا أصلهم أو من أوربيين نزحوا إلى المغرب أو من أوروبا. فكان الحماديون يحسنون معاملتهم ويحفظون حقوقهم على أقليتهم. وكان لبابوات روما علاقات مع الحمّاديين ولا سيما مع الناصر بن علناس. أسس مسيحيو القلعة كنيسة بحي جراوة يطل عليها قصر المنار، وقسيسهم يومئذ، عزون وتسميه العامة الخليفة أي خليفة المسيح. ابتنى لنفسه دارا حذاء الكنيسة وقضى نحبه بالقلعة. ولما انتقل الملك الناصر إلى عاصمته الجديدة، انتقل إثره الكثير السكان من بينهم النصارى فاهتم بأمر هؤلاء وأبى إلا أن يكون لهم قسيسهم. عليه أرشفاك قرطاجة القسيس سرفاند. فصادق عليه الناصر.

من

فاقترح لما سافر سرفاند إلى رومة أعطاه الناصر رسالة شخصية ودية مصحوبة بهدايا إلى البابا فريفوار السابع Grégories). واشترى جميع الأسرى الذين عثر عليهم مملكته وأرسلهم إلى البابا واعدا إياه بعتق كل أسير مسيحي يعثر عليه من بعد فلما عاد سرفاند إلى المغرب

(1) Fibenaccis

205