المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢١١أرسل معه كبار رجال الكنيسة رسائل شكر وثناء إلى الناصر. وبعث له رئيس الكنيسة أيضا رسالة خاصة سنة 469 هـ/ 1076 م ذكرها الأستاذ قلفان في كتابه المغرب الأوسط في عهد الزيريين. إليك نص تلك الرسالة التي تعد أهم رسالة من بابوات روما إلى ملوك المغرب. من فريفوار ايفيك عبد عبيد الله إلى الناصر ملك موريطانية
السطيفية بافريقية سلاما ورضا الكنيسة …
كتبت لنا سيادتكم النبيلة هذه السنة تطلب منا أن نعين القسيس سرفاند ايفيك على مقتضى الشريعة النصرانية، الأمر الذي بادرنا بتنفيذه نظرا لعدل طلبكم. وقد أرسلتم إلينا بهذه المناسبة) هدايا، وقد أفديتم المسيحيين الذين كانوا أسرى بمملكتكم تقديرا لبطرس وحبا لنا، وقد وعدتمونا بعتق كل أسير مسيحي يعثر عليه من بعد. فإن الخالق، الذي لولاه لما قمنا بأي شيء، قد ألهمكم هذا الحلم وقاد قلبكم للقيام بهذا العمل الكريم.
إن الله العزيز، الذي يريد أن ينقذ جميع الناس وأن لا يهلك أحد، لا يرضيه شيء أكثر من محبة الإنسان لأخيه بعد الحب الذي يجب على هذا الإنسان نحو نفسه ومن العمل بهذه الحكمة: عامل غيرك
بما تريد أن تعامل به.
ويجب عليكم وعلينا أن نفعل الخير أكثر من الأمم الأخرى حيث إننا نعبد إلها واحدا على طرق مختلفة وأن نحمده ونقدسه كل يوم، فإنه خالق الأجيال ورب العالمين، فإن أعيان مدينة روما، عند سماعهم منا بصنيعكم الذي ألهمكم الله إياه، أعجبوا بسمو عواطفكم
206