المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وشادوا بذكركم. فإن اثنين منهم نديمينا البريك وسنسيوس اللذين تربيا معنا منذ طفولتهما بقصر روما يرغبان رغبة شديدة في أن تكون بينكم وبينهما صداقة وتعاون ويسعدهما أن يجدياكم نفعا في هذه البلاد. فإنهما يبعثان لكم بعض رجالهم يحدثونكم عن تقدير سادتهم لما قمتم به ولجلالتكم وعن سرورهم بخدمتكم هنا. فنوصي فخامتكم بهم حبا وخيرا، ونسأل عطفكم عليهم ورعايتكم لهم بقدر ما يكون عطفنا لكم واعتناؤنا بما يهمكم. والله تعالى يشهد أنه هو الملهم لهذه الصداقة التي نعدكم بها،
من
وكم نتمنى لكم من حفظ ومحد في هذه الدنيا وفي الآخرة. نسأله صميم فؤادنا أن سنفضلكم بعد عمر مديد في نعيم القديس إبراهيم". فهذه الرسالة تعد أهم رسالة من بابوات روما إلى ملوك المغرب تدل على العلاقات الودية بين المسلمين والمسيحيين وعلى تسامح ملوك بني حماد الديني، فلا شك أن هذا التسامح كان يعم اليهود أيضا. فكانوا يعيشون مطمئنين في ظلال هذه الدولة الواعية.
تلت هجرة القيروانيين هجرة أخرى كانت من الأندلس على إثر قيام البربر فيها بعدة فتن قضت على الزهراء (1) والزاهرة (2) وشتتت القرطبيين بالخصوص. فهاجر كثير منهم إلى المغرب الأوسط وبجاية
بالذات.
جملة
وقد خلع يوسف بن تاشفين ملوك الطوائف عن ممالكهم. ومن هؤلاء عز الدولة الواثق أبو محمد عبد الله بن المعتصم بن صالح،
(1) شيدها عبد الرحمان الناصر. (2) شيدها المنصور بن أبي عامر
207