المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فارتحل هذا الأمير بأهله وماله من الأندلس إلي المغرب، فترل على المنصور ملك بجاية فأكرمه زاره أثناء مقامه ببجاية الشاعر الاندلسي ابن اللبانة فقال ما علمت جور الدهر حتى اجتمعت ببجاية مع عز الدولة ابن المعتصم ابن صالح. فإنني رأيت منه خير من يجتمع به كأنه لم يخلقه الله إلا للملك والرئاسة مع حفظه لفنون الأدب والتواريخ

(1)

ينسي

بذلك

استماعه واسماعه ورقة طباعه ونظافة ذهنه» ولعل ما قاله وحسن فيه ابن اللبانة هو نفس ما دار بخلد المنصور الحمادي، فاقطعه مدينة دلس ونواحيها، فأصبح ذا سيادة وحكم فيها، فأمكنه أن ما ألم به من حزن لفراق بلاده وعزه فيها، وكان عز الدولة أديبا أثبت له التاريخ شعرا رقيقا، فإليك مقطوعة منه تتضمن شكواه من الدهر وتصور غربته وفقده سلطانه ونفوذه.

لك الحمد بعد الملك أصبح خاملا بأرض اغتراب أمر ولا أجلـ وقد اصدأت فيها الهوادة منصلي كما نسيت ركن الجياد بها رجلي ولا مسمعي يصغي لنغمة شاعر وكفي لا تمتد يوما إلى بذل طريدا شريدا لا أومل رجعـ إلى موطن بوعدت عنه ولا أهل وقد كنت متبوعا فأمسيت تابعا لدى معشر ليسوا بجنسي ولا شكلي يخوضون فيها لا أرى فيه خائضا وقبلهم قد اقصدت مقتل النبل

وقولي مسموع وفعلي محكم وها أنا لا قولي يجوز إلا فعلـ وقد كنت غرا بالزمان وصرفه فقد بان قدر العز عندي والذل عزاودك، كم ليث يصاد بغيلة وصبح من بعد النشاط لفي حبل

(1) نفح الطيب جـ 4 ص: 34

208