المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

فقد أعجب ابن حمديس المقام في بجاية معقل الثقافة حينذاك،

فاستوطنها نهائيا إلى أن توفي سنة 528 هـ / 1132 م معززا مكرما من

طرف المنصور ومن لدن من جاء بعده من الملوك، وغادر صقلية أبو الله محمد بن أبي فرج بن فرج المازري المعروف بالذكي كما عبد أشرنا إلى ذلك من قبل ولد بصقلية سنة 427 هـ وكان من كبار العلماء مبرزا في علوم اللغة والنحو وسائر فنون الأدب. ورد على قلعة بني حماد، ولكنه لم يبق فيها طويلا فإنه كان يحب الأسفار، فرحل إلى المشرق، وساح جهات العراق وفارس حتى وصل إلى الهند. وقع له مخاصمات مع جماعة من الأئمة ومات متسوحا بأصبحان سنة

515 هـ

وأبو زيد عبد الرحمان بن علي بن محمد القرشي المعروف بابن الحجري هو الآخر غادر صقلية وكان فقيها نحويا لغويا أحد الأفاضل المنتصبين للأستاذية والإقراء دخل تونس واتصل بمشائخ هناك كأبي زيد عبد الرحمان إسماعيل بن الجداد التونسي، ومن ثم دخل إلى بجاية العلم فضلاء كثيرون مثل أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الوغليسي، وقد أجاز له. فالحماديون كانوا لا يألون جهدا في تقريب العلماء والأدباء الذين تلهج ألسنتهم بالمدح الذي يجدون فيه متاعا

فأخذ عنه

فقال فيهم يوسف بن مبارك:

هناك النصر ونيل النجاح

فأنتم الصيد الكرام الألى

في يومكم هذا بسمر الرماح

شادوا العلا بالنائل المستماح

215