المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

حالة الاقتصاد وما ترتب عنه من أسباب الحضارة

لم يهتم أولو الأمر برفع المستوى الثقافي فحسب بل كرسوا

جهودهم على تشجيع الاقتصاد نظرا إلى ما يرد عنه من مال على الخزينة السلطانية. فأصبحت الفلاحة نشيطة رغم الجفاف الذي كان يعتري القطر من حين لآخر، وقد حدثناك عنها، وأصبحت الصناعة مزدهرة. بينهما كان أهل الأرياف يعيشون في أخصاصهم أو خيامهم عيشتهم البسيطة الرخية حينا أو الشقية حينا آخر ويكتفون بما تصنع أيديهم الماهرة ما يحتاجون إليه من حصائر وقطائف وثياب وآلات منزلية من الدوم أو الحلفاء أو الطين كان الأشراف والأغنياء في المدن والأمصار في حاجة إلى ما يواكب منزلتهم الاجتماعية وأذواقهم الراقية الرهيفة. فمتى كثرت ثروة السكان تزايدت لديهم عوائد الترف ومذاهبه. فمن الطبيعي أن تستحكم لديهم الصنائع في سائر فنونه، فتفنن الصناع في صناعة ما يرضي شهوات هذه الطبقة المترفة في المطاعم والملابس وسائر أحوال المنزل.

كان للملوك عمائم مذهبة يغلون في أثمانها تساوي العمامة الخمسمائة دينار أو الستمائة دينار وأزيد وكانوا يعممونها بأتقن صنعة، فتأتي على صورة تاجين ببلادهم صناع لذلك. يأخذ الصانع على تعميم عمامة منها دينارين وأزيد.

وكانت لهم قوالب من عود في حوانيتهم يسمونها الرؤوس

يعممون عليها تلك العمائم

(1) كتاب الاستبصار ص

19

(1)

218