المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

فلهؤلاء الملوك، وللطبقة الممتازة كان يصنع بالقلعة الأكسية القلعية

النسج المطرزة بالذهب واللبابيد الجيدة والسروج المكللة بالأحجار الكريمة، ولنسائهم الحلي المختلفة والثياب الحريرية من ديباج وغيره.

لم يكن بالقلعة فقط معامل الصوف، الذي له من النعومة

(1)

والبصيص ما يجعله يتزل مع الذهب بمنزلة الإبريسم) بل معامل الورق الذي كان يصنع بافريقية منذ عهد الأغالبة والفاطميين، ومعامل الخزف والزجاج أيضا.

أما بجاية فقد اشتهرت هي الأخرى بصنع هذه المنتوجات وبإنشاء المراكب والسفن مثل جارتها بونة، فالخشب في الأودية والجبال كثير. ويذكر لنا الإدريسي أنه كان بهاتين المدينتين من

الصناعات كل غريبة ولطيفة.

وفي قسنطينة ووهران وتلمسان من الحركة الصناعية ما يشبه

تلك التي بالعاصمة.

لم يفتر استخراج المرجان من مرسى الخرز (2) وبونة. فقال البكري: «بشرقي بونة مدينة الخزر فيه المرجان» و «مرجان الخرز، يقول صاحب الاستبصار، أنفس مرجان الدنيا وأنفق شيء بالهند والصين». فالأسواق كانت تغشاها المحصولات الفلاحية والمنتوجات الصناعية المحلية والسلعه المستوردة من الخارج.

فكانت القوافل غادية رائحة وأهل بجاية والقلعة والمسيلة وورجلان وتيهرت وتلمسان يجالسون تجار المغرب الأقصى وتجار

(1) ياقوت.

(2) القالة

219