المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦الفن المعماري
المؤسسات الدينية والفن المعماري
اعتنى الحماديون بالفن المعماري، وأبوا إلا أن يكون لهم من المباني ما كان لبني عمهم، بإفريقية وللفاطميين بمصر، والمباني، تدل على ما وصلت إليه الدولة من عزة وسلطان فأحضروا المهندسين من افريقية وحتى من المشرق لتشييد المشاريع العمومية والقصور لهم، فأسسوا الأسوار والقناطر والمدارس والمساجد ولازالت آثار المسجد الجامع ماثلة أمام أعيننا بالقلعة. يظهر هذا المسجد كثير الشبه في تخطيطه بمسجد القيروان، إلا أنه يختلف عنه فيما يخص الأعمدة والمقصورة، ومقصورة مسجد القيروان حديثة العهد، فهي من إحداث الفاطميين، يصلي داخلها الأمراء احتياطا لما قد يطرأ عليهم من الاعتداءات، وأخذ عنهم الحمّاديون هذه العادة. والمسجد مستطيل طوله 64 مترا وعرضه 56 مترا و به 84 عمودا لم يبق منها إلا قواعدها وله 13 بلاطة و 8 أساكيب والمحراب تجويف في الجدار، وله فناء مكشوف يتوسطه صهريج، وكان يحيط به سور فيه أحد عشر بابا أما المئذنة فكانت آية من آيات، الجمال، كانت تقوم وسط السور الغربي وكانت ذاهبة في السماء، ولكن طولها اليوم لا يزيد على خمسة وعشرين مترا، فهي علي شكل برج مربع كشكيلاتها بالمغرب الأقصى والأندلس، ترى في واجهتها الجنوبية بابا ذا قوس علي هيئة حدوة الحصان مرفوعة فوق، عمودين ويعلو الباب خمس نوافذ، السفلى والعليا منها مسدودتان وعلى يمين ويسار النوافذ فصوص مزخرفة، فمن العبث أن نبحث عن مئذنة مزخرفة على هذا الشكل
221