المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

دولتهم ولما استفحل أمر هذه الدولة مالت إليها قبائل أخرى منها مكناسة تاهرت، وكان رئيسها مصالة بن حبوس. فجعله الفاطمي، عبيد الله، واليا على تاهرت، وكانت الحالة السياسية مضطربة في المغرب وقتئذ فالحروب متواصلة بين الأدارسة ومناوءتهم النفوذ الشيعي لفائدة أمية متتابعة. فأمر الخليقة الفاطمى مصالة أن يجعل حدا لتصرفاتهم بني التخريبية بقطع دابرهم والقضاء عليهم. فقصد مصالة يحي الإيدريسي وأزاله ونصب في محله موسى بن أبى العافية واليا على شمال المغرب من الريف إلى وادى أبي الرقراق. أما سجلماسة فعمل عليها المدراري. ولكن لم ترجع الجيوش العبيدية على قاعدتها بالمغرب الأوسط حتى قام الأدارسة يسترجعون ما سلبوا منه فاضطر حينئذ الفاطميون، إرسال جيش آخر سنة 309 هـ / 921 م نحو المغرب. فأخرج الأدارسة من تلمسان ومن قواعدهم الأخرى. ولكن لم تنطفيء نيران ثورة الأدارسة حتى عمد الأمويون إلى أوليائهم مغراوة وأغروهم بالثورة على مكناسة تيهرت فقتلوا مصالة بن حبوس فاغتاظ الفاطمي لذلك وأرسل جيشا على رأس أبي القاسم بن المهدي. فزحف إلى مغراوة وأخرجهم من ديارهم ودخل تلمسان سنة 315 هـ / 928927 م.

وفي سنة 318 هـ / 931 م، مال موسى بن أبي العافية إلى الأمويين. فأمر الفاطمي مكناسة تيهرت تحت رئاسة حامد بن يصليتن ابي أخي مصالة بمحاربة موسى بن أبي العافية الثائر على الدولة في المغرب وإخراجه من فاس. ولكن عبيد الله المهدي مات إثر ذلك سنة 322 هـ / 934 م فشجع موته موسى بن أبي العافية، فجسر على الرجوع إلى فاس كما جسر مغراوة على الإياب إلى المغرب الأوسط.

23