المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٥فإذن لابد من مسيرة أخرى. فكانت سنة 325 هـ / 935 م تحت قيادة ميسور. فمال إلى هذا الأدارسة انتقاما من موسى الذي طالما نكل بهم، إلا أن موسى عند موت القاسم الفاطمي استولى على شمال المغرب وشتت شمل الأدارسة.
ولم تلبث مكناسة أن رفضت بدورها الطاعة للفاطميين. فالتأث الأمر على هؤلاء، فالمغرب الأوسط أصبح تحت نفوذ الأمويين. ولكن الفاطمي لم يبق مكتوف الأيدي أمام هذه الثورات التي قد تكون خطرا على كيان دولته. فخرج بنفسه سنة 315 316 هـ على رأس جيشه وزحف إلى مغراوة، ورئيسها حينئذ محمد بن خزر. فهزمهم ودفع جموعهم إلى الصحراء، ثم احتل تاهرت.
·
(2)
(1) n.
وإلى متى تبقى صنهاجة ملتزمة موقف الحياد اتجاه الأحداث الخطيرة التي تهز المغرب منذ ظهور دعوة الشيعة؟ يقول بن الأثير: "ان مناد ابن منقوش كان يقدم ابنه زيري في أيامه (1) أليس هذا دليلاً على أن الفتى كان شجاعا محنكا؟ ولو لم يكن كذلك لما قاد كثيرا من صنهاجة وأغار بهم وسبى ولا شك أن ابن الأثير يريد بقوله صنهاجة قبيلة تلكاتة قومه لا أولئك الذين حسدوه على مآثره وحاولوا ان يقاوموه، ولكن بدون جدوى. ففتكاته ببعضهم أرغمتهم على الإذعان له والالتفاف به وقد وصلت أخباره إلى زناتة، فتخوفوا منه وجمعوا له ليسيروا إليه ويحاربوه.
فبادر إليهم أن يستكملوا استعدادهم وهجم عليهم ليلا بأرض مغيلة. فقتل منهم كثيرا ورجع مثقلا بالغنائم وأخذ من خيلهم ثلاثمائة
(1) الكامل ج 8 ص 623
(2) نفس المصدر ص
623
24