المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

الخاتمة

إن التأريخ يعيد نفسه. فكان بالمغرب قبل الميلاد دولتان: النوميدية والزناتية. فالأولى عاصمتها، قرطة قسنطينة الحالية، والثانية صيغة الواقعة بمصب نهر تافنة، وكل من الدولتين تريد أن تهيمن على البلاد على حساب الأخرى. وكان في نفس الوقت القرطاجيون والرومان، وكل من الفريقين يريد أن يهيمن على الحوض الأبيض المتوسط ويستأثر بالمراكز التجارية المنبتة على سواحله ويقضي على نفوذ خصمه على المغرب باتكائه على إحدى دولتيه وتحريضها على الأخرى، فيقع هكذا تطاحن بين الدولتين المغربيتين العريقتين، فتضعف شوكتهما، فينقض الغالب حينذاك عليهما ويستولي على البلاد.

فنفس الحادث تقريبا وقع في القرنين الرابع والخامس للهجرة في بلادنا فكان تطاحن بين الأموية والفاطمية واتكأت هذه على صنهاجة. (1) والأخرى على زناتة. فظل الصنهاجيون في قتال مع الزناتيين. فالآلاف من الأرواح طحنتها رحى الصراع القائم بين العبيدين والمروانيين. فمن البديهي أن تتأثر البلاد عمرانيا واقتصاديا. لكن هذا الصراع لم يدم، أمده، انتهى عندما أعلن حماد والمعز بن باديس استقلالهما عن العبيديين من جهة وانقراض الدولة الأموية من جهة أخرى، إلا أن العداوة بين صنهاجة وزناتة لم تنته، فتمادت، ولكن مع شيء من الفتور إلى أن جاء من يفض التراع بين الطرفين و لم يكن فاطميا ولا أمويا بل أمير دولة الموحدين الفتية، عبد المؤمن بن علي

(1) وعلى كتامة أيضا. فلولا هؤلاء لما كانت الدولة الفاطمية ولولا صنهاجة لما دامت.

239