المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الندرومي الذي شاءت الأقدار أن يوحد افريقية الشمالية بشريا وسياسيا وفكريا. ساد البلاد الاطمئنان وازدهرت اقتصاديا وحضاريا في ظل ناصر بن علناس وولده المنصور وأمكن هذين العاهلين أن يهيمنا على افريقية والمغرب الأوسط، وكان في استطاعتهما أن يقوما بتوحيد افريقية الشمالية قبل عبد المؤمن، لكن المشكل العربي من جهة والمشكل النورماندي من جهة ثانية وقفا في وجههما، فبقيت الرعية بعدهما مفككة الأوصال. فالعرب طارئون لا يفكرون في تكوين دولة عربية صرفة ولا في الانقياد إلى السلطة المركزية.
والزناتيون قد أنهكتهم الحروب المتوالية ولا يرون بعين الرضا أن يرزحوا لصنهاجة الذين استأثروا بالملك دونهم مع أنهم ليسوا من أرومة أفضل من أرومتهم. والصنهاجيون أنفسهم قد كلت شوكتهم لتقلص عددهم من جراء الحروب المتواصلة بينهم وبين خصومهم منذ زيري بن مناد ولضعف عصبيتهم وتلاحمهم فدبت في مفاصل دولتهم جراثيم الموت، فلم تجد منهم شخصية حازمة قادرة على إنقاذها، فترجع اليها روحها وقوتها، فتستأنف الحياة من جديد، فتفرض وجودها وتطهر البلاد من النورماند وتأتي على الاضطرابات الداخلية بقطع دابر عناصر الفساد وتذهب صعدا إلى ذروة المجد التي عرفتها في أيام الناصر والمنصور فماتت وياللأسف، بترول يحي بن العزيز عرش
أجداده الأمجاد وبسط النفوذ المؤمني على افريقية الشمالية جمعاء.
كانت زناتة تثير الفتن فتتعطل الحركات الفلاحية والتجارية أحيانا، فتشقى الأمة شقاء في أقواتها وأموالها وأرواحها. ولكن السلطة تتغلب في الحين على الموقف، فإنها حريصة على نشر الأمن وبث
240