المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

الطمأنينة في قلوب رعاياها، فيستأنفون، أعمالهم، فيرجع للبلاد خصبها ورخاؤها. وقد تحدث لنا الجغرافيون عن هذا الخصب وعن هذا الرخاء. لا غرو، فإن شبكة كثيفة من الطرق كانت تخترق البلاد طولا وعرضا، فيسهل عليهم التنتقل عبر المناطق كلها وتسجيل كل ما يأسر أنظارهم اجتماعيا وعمرانيا واقتصاديا. فمن عادة البربر المثابرة على العمل بخلاف البدو الذين زحفوا من مصر إلى افريقية ومن ثم إلى المغرب، فيكرهون ممارسة الحرف ويؤثرون أن يعيشوا على حساب من خانتهم القوة للدفاع عما ملكت أيديهم فكم من عشائر بربرية تشتت شملها نتيجة وحشيتهم وكم من بقع أصبحت يبابا، وكم أعانوا العناصر المفسدة على العصيان والخروج على السلطة الحاكمة، فإن مشكلهم ليعد من أخطر المشاكل التي أودت بها إلى حتفها. إلا أن المغرب لمدين لهم بشيء مهم علينا أن ننوه به. فإنهم عربوا البلاد. فزاحمت لغتهم لغة البربر وألزمتها أن تبرح لها البسائط والهضاب وأن تتروي في قمم الجبال ريثما تموت بالكلية، فحركة التعريب القائمة اليوم عبر البلاد تنذر بذل. فالجزائر عربية منذ حل بها العرب في القرن الأول الهجري وبيدهم القرآن فستبقى على الدوام متمسكة بلغتها وثقافتها وعقيدتها العربية الإسلامية ومتفتحة في نفس الوقت تأخذ وتعطي كعادتها منذ فجر التاريخ. فالجزائريون محبولون على حب الثقافة والرقي، فقد تعثر على أثارهما في كل مكان من قطرنا. فزر المتاحف تجد الأحجار المنحوتة والآلات العظيمة والخزفية

والحديدية والنحاسية والحلي من مصوغ المعدنيات والحجارة الكريمة.

241