المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧وجل عبر البلاد تعثر على أثار المباني الفخمة والصور المنقوشة على الصخور فكل ما يقع عليه بصرك إن دل على شيء فإنه يدل بالدرجة الأولى على أن الجزائريين أخذوا في طريق التحضر منذ عهد سحيق. فقد اتصلوا عن طريق الغزو والرحلة والتجارة بالحضارات المصرية والهيلينية والفينيقية والرومانية وجزر البحر المتوسط، فتأثروا
وأثروا.
ودخل الإسلام وانتشرت الثقافة العربية الإسلامية، وأخذ بتلابيبها الأهالي، فكان منهم الفقهاء والعلماء والأدباء والأطباء والصناع ولا سيما في عهد أمراء صنهاجة الذين كرَعُوا من حياض هذه الثقافة حتى رووا فتراهم يقربون إليهم رجال العلم والأدب ويغدقون عليهم الصلات التي تساعدهم على مواصلة جهودهم في قرض الشعر والكتابة والبحوث العلمية والتصنيف فهم مفخرة دولة وشارة عزها ضاع بعض نتاجهم وبقي الآخر مصونا في رفوف الخزانات داخل البلاد وخارجها. ورحبوا بالتزلاء فتلاقى في القلعة وبجاية وقسنطينة والمسيلة وتلمسان المغربي والمشرقي والصقلي والأندلسي والأوروبي والأبيض والأسود. فعرفت الثقافة إشعاعا لم
تعرفه من قبل.
و لم تزل الثقافة بزوال بني حماد. فقد بقيت تشع في العهدين الموحدي والحفصي. فقد شهد أثارها محمد الحسن الوزان (ليون الإفريقي) الذي زار بجاية في القرن العاشر للهجرة (القرن السادس عشرم.). فيقول أن مساجد (بجاية) ومدارسها فيها طلبة وفقهاء يدرسون الفقه والرياضيات.
242