المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وقد دخلت الشيعة إلى البلاد مع الفاطميين، ولكن فقهاء

السنة كانوا لها بالمرصاد.

فقد ضحوا بالنفس والنفيس في سبيل محوها من افريقية والمغرب. وحاول أبو يزيد مخلد بنت كيداد الزناتي، صاحب الحمار أن يقاومها، هو الآخر، ويستعيضها بالخارجية وكانت هذه قرمطية لا تمت إلى السنة بصلة. فلو قدر لها النجاح لكانت أكثر خطرا على الدين من الشيعة فهذه البدع كلها طهر الفقهاء البلاد منها بحيث استوعبت السنة شعوب افريقية والمغربين الأوسط والأقصى، وقد واصل المذهب السني تقدمه فدراسة الفقه لم تبق مختصة بعلم الفروع، فامتزجت بعلم الأصول، وظهر الاشتغال بعلم الكلام على طريقة النظر والتأويل، وكثر الاجتهاد.

ولعل هذه الثورة التي عرفتها العلوم الدينية في المغرب يرجع الفضل في اندلاعها وصول كتب الغزالي إلى ربوعه من ناحية وللرحلة التي ما انفك المغاربة يقومون بها من حين لآخر في العالم الإسلامي من ناحية أخرى. وراج الاقتصاد بجانب هذه الثقافة رواجا در على الخزينة السلطانية، عن طريق الضرائب مالا وافرا مكن الدولة من أن ترفع من شأن المستوى الاجتماعي ومن أن تشيد حضارة لامعة فاقت ما سبقتها من الحضارات ووصل صداها إلى ما وراء البحر المتوسط.

وصفوة القول، إن الأمراء الحماديين انتحوا سياسة واعية، فقد

عملوا على تقريب قومهم إليهم وإشراكهم في تدبير بعض شؤون الدولة، مما يفسر عدم أو قلة من ينازعهم في الملك الأعيان. من فاستتب لهم بذلك الأمر، وراحوا ينشرون ما أمكنهم من

أسباب

243