المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٣٢فقام على الفاطميين سنة 322 هـ / 943 ـ 944 م. فانتشرت دعوته في قبائل نفوسة وهوارة والزاب والمغرب الأقصى انتشار النار في الهشيم. وفي عهد القائم بأمر الله قويت شوكته وكادت جموعه تقضي على السلطان الفاطمي وأمكنه أن يعسكر بجنده على بعد خمسة عشر ميلا من المهدية حتى غادرها كافة أهلها قاصدين طرابلس وصقلية ومصر عن طريق البحر (1) فلم يخطر حينئذ ببال القائم أحد غير زيري بن مناد الصنهاجي يستحنه على معونته فكتب إليه يخبره بالخطر المحدق بعرشه وبما نال الناس في المهدية من الجهد والغلاء من جراء الحصار. فلم يقرأ زيري الكتاب حتى أرسل عاصمة الفاطميين بألف جمل من الحنطة وأخرج اليها مائتي فارس وخمسمائة من عبيده، وذلك بدون أن يرجوا جزاء ولا شكورا فإنه حليف وفي مخلص وعدو للشغب والاضطراب.
توفي الخليفة القائم في رمضان سنة 334 هـ، وخلفه المنصور. فقويت جيوش هذا وازداد عددها بانضمام قوة صنهاجة إليها وأصبح في إمكانه أن يصد زحف العدو، وأن يوقع بالجيش الخارجي كله. فقبض على أبي يزيد وبعث به إلى المهدية وهناك مات متأثرا من جراحه 30 محرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة (3). ولما قام المنصور بمطاردة أبي يزيد في جبال القلعة ووصل إلى موضع يسمى قرية دمرة استقبله زيري بعساكر صنهاجة فأكرمه المنصور وأحسن إليه.
(2)
(1) الكامل ج 8 ص 429 والمؤنس 55. (2) المؤنس ص: 60 والكامل - 8 ص: 441
سين
(3) ابن خلدون جـ 7 ص: 34
31