المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٣٣وحيث نازل المنصور أبا يزيد لقلعة كتامة جاء زيري قومه ومن
انضم إليه من حشود البربر وعظمت نكايته في العدو، وقد طعن الخارجي. ولو لم ينقذه أصحابه لقضى عليه نهائيا. وكان الفتح وصحب المنصور إلى أن انصرف من المغرب. فوصله بصلات سنية، وعقد له على قومه، وأذن له في اتخاذ القصور والمنازل والحمامات بمدينة أشير وعقد له على تاهرت وأعمالها (1) فالحق أن زيري كان أهلا لهذا كله. فلولاه لما استطاع الفاطميون أن يقهروا ذلك الخارجي وأن يأتوا على ثورته التي هددت كيانهم.
انتقض حميد بن يصليتن، عامل، المغرب، والحرف عن طاعة الشيعة ودعا للأمويين وزحف، تاهرت، فحاصرها فنهض اليه المنصور في صفر 336 هـ/947 م، وجاء سوق حمزة (2) فأقام بها وكان مصحوبا بزيري بن مناد في جمع صنهاجة، فأخرج حميد بن يصليتن عن تاهرت وعقد عليها ليعلى بن محمد اليفرني وعقد لزيري بن مناد على قومه وعلى سائر بلاد صنهاجة. ثم رحل المنصور إلى القيروان بعد أن خلع على زيري وحمله.
وفي سنة 343 هـ، استقدم المعز لدين الله زيري بن مناد أمير صنهاجة. فقدم من أشير فأجزل صلته ورده إلى عمله بأشير، وكان وقتئذ على تاهرت وايفكان يعلى بن محمد اليفرني وعلى المسيلة وأعمالها جعفر بن علي الأندلسي، وعلى باغاية وأعمالها قيصر الصقلي، وكان على فاس أحمد بن بكر بن أبي سهل الجذامي، وعلى سجلماسة
(1) ابن خلدون كتاب العبر ج 6 ص: 313 (2) البويرة الآن
32