المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٣٤محمد بن واسول المكناسي. فبلغ الخليفة سنة 347 هـ أن يعلى بن محمد اليفرني داخل الأموية وأن أهل المغرب الأقصى نقضوا طاعة الشيعة، فأمر وزيره وقائده جوهر الصقلي أن يخرج اليهم. ففعل ومعه جعفر بن علي صاحب المسيلة وزيري بن مناد صاحب أشير. فأول مرحلة كانت تاهرت. فتلقاهم يعلى بن محمد مخفيا طوينه. ولما ارتحل الجيش إلى ايفكان تقبض جوهر على يعلى وقتله، ثم أمر بهدم ايفكان وحرقها بالنار. وكان ذلك في جمادى الأخيرة وأسر يدو بن يعلى. فهكذا خلا الجو لزيري في المغرب الأوسط. ثم تمادى جوهر إلى فاس. إلا أنه لم يتم فتح هذه المدينة فتجاوزها إلى سجلماسة، وكان صاحبها محمد بن واسول. فقد تلقب بالشاكر لله ولا يخاطب بأمير المؤمنين، وضرب السكة باسمه. ولم يزل ملكا مستقلا مدة ست عشرة سنة، فسمع بمجيء جوهر اليه فهرب لكنه لم يفلت، فلقيه أعداء له، فأخذوه أسيرا وحملوه إلى جوهر.
ثم واصل هذا سيره حتى انتهى إلى البحر المحيط. فأمر أن يصطاد له من سمكه. ففعلوا فجعل السمك في قلال الماء وحمله المعز يرمز بذلك إلى أن نفوذ الشيعة يمتد من البحر المتوسط إلى البحر المحيط لا يعارض الخليفة أحد في إمبراطوريته وفتح كل بلد مر به. ثم عاد إلى فاس. فقاتلها مدة طويلة ولم يقدر عليها. فقام حينئذ زيري بن مناد، فاختار من قومه رجالا أشداء وأمرهم أن يأخذوا السلاليم وقصدوا البلد. فصعدوا على السور الأدنى وأهل فاس آمنون. فقتلوا الحراس ونزلوا السور الثاني وفتحوا الأبواب وأشعلوا المشاعل، وضربوا الطبول، وكانت الإمارة بين زيري وجوهر. فلما سمعها هذا ركب في
33