المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

العساكر ودخل فاس. فاستخفى صاحبها أحمد بن بكر بن أبي سهل الجذامي لكنه أخذ بعد يومين وجعل مع صاحب سجلماسة. وكان فتحها في رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (348 هـ) وولى على فاس من قبله وطرد عمال بني أمية من سائر المغرب وأعطى تيهرت زيري مناد، وحمل الأسيرين في قفصين وانقلب إلى القيروان ظافرا عزيزا. فبسيرته عاد النفوذ الفاطمي على جميع المغرب باستثناء طنجة

بن

وسبتة التي تحصنت بهما الأموية.

الخير

محمد بن

بن خزر.

إلا أن رغم الجهود التي قام بها جوهر وزيري، فلم يصف الجو تماما في المغرب لم تلبث مغراوة أن تحركت تحت ضغط الحكم الأموي وأخذت تدعو له على حساب الفاطميين وتثخن في الشيعة كلما سنحت لها الفرصة ورئيسها حينئذ محمد بن فأهم المعز لدين الله أمرهم وبادر إلى حسم الداء قبل استفحاله، فأوعز الخليفة إلى زيري بن مناد أن يقوم لهم فيحبط أعمالهم ويشتت شملهم. فأمده بالأموال والعساكر وعقد له على المغرب وأقطع له ما قد يفتح من أقطاره فلبى زيري في الحين أمر الخليفة وجيش جيشا سنة 360 هـ (971 م) وجعله تحت قيادة ابنه بلكين فأغدوا السير نحو العدو و هجموا عليه قبل استكماله التعبئة فدارت بين الفريقين حرب ضروس بعد العهد بمثلها في ذلك الوقت (1). فالقضية قضية حياة أو ممات بالنسبة لزناتة. وما هي الا حتى اخلّ مصاف مغراوة وأحلافهم من زناتة. فأيقن رئيسهم محمد بن الخير بأن لا مفر له من الهلك، فمال ناحية

(1) ابن خلدون: كتاب العبر جـ 6 ص: 315.

34