المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٣٦من العسكر وتحامل علي،سيفه فذبح نفسه فزاد موقفه هذا الطين بلة، ففشلت زناتة، وانفض، جموعها، وهلك منهم بضعة عشر أميرا، وبعث زيري برؤوسهم إلى المعز لدين الله بالقيروان. فعظم سروره لها وغم لها الحكم المستنصر بالأندلس. فأصبح إذ ذاك المغرب الأوسط في قبضة زيري بن مناد، وطار صيته. فعلت بذلك يده على جعفر بن علي صاحب المسيلة والزاب وسما به في الرتب عند الخليفة وتاخمه في العمالة (1). فساء ذلك جعفرا، وكانت بينهما محاسدة وضغائن في النفوس بسبب الولايات (2) قد أمر المعز ببناء دار رابح بالقيروان. وكان قد عزم على أن يستخلف جعفرا على افريقية وزيري بن مناد على المغرب عند اللحاق بمصر. فقد شاع بين الناس أن هذه الدار سيسكنها جعفر. وأما زيري فله قصره بأشير فمنه يدير شؤون المغرب الأوسط. إلا أن جعفرا قد سعى به عند الخليفة المعز لدين الله أنه يميل المروانية والموالين إليها من مغراوة. جاء في المقتبس لأبي مروان بن حيان القرطبي أن محمد بن يوسف بن عبد الله الوراق الحافظ لأخبار المغرب قال: (لما قتل محمد بن الخير أخذ له زيري فرسا من عتاق الخيل كان اسما عيل قد حمل عليه جعفر بن علي، فأهداه جعفر إلى محمد الخير، فأرسل به زيري إلى معد، وبعث إليه يكتب أصابها في بيت بن ابن خزر بخط جعفر بن على يكاتب بها زناتة ويطلعهم على عورات زيري ويحذرهم منه متى اطلع أنه يريدهم. فبلغ من معد أشد مبلغ، وتكلم في جعفر أسوأ الكلام، وتهدده بالقتل. فبعث بعض المقدمين عنده معلما له بذلك. وكتب معد جعفر بعزله عن المسيلة ويأمره بالقفول
معد بن
(1) نفس المصدر
سين
315
(2) ابن ابي دينار كتاب المؤنس ص: 72
35