المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٣٧إليه بجميع أهله وولده وماله، حضرته وكتب إليه في فصل من كتابه يعزيه عن محمد بن الخير خليله متقرعا إليه، ويخبره عن الفرس التي ذكرنا صرف زيري إليه. فقال له: "أعظم الله أجرك في خليلك، فق، أجاد قتالنا على الفرس الذي كنا حملناك عليه وآثرناك به على أنفسنا". (1) فاستراب جعفر ولم يسنجب. ثم أرسل إليه الخليفة ثانية فرجا الصقلي. بينما كان هذا في طريق نحوه وعلى مرحلة للوصول إليه خرج جعفر من المسيلة بعسكره وسلاحه وأمواله وذويه متظاهرا بالمسير القيروان تلبية لدعوة الخليفة، ثم غير اتجاهه وفر إلى مغراوة وخلع الطاعة وأظهر ان الذي حمله على ذلك عداوته لزيري بن مناد مجاوره في عمل المغرب لتحامل زيرين عليه واذاه له عمله واجحافه على قبائل البربر الذين في عمل المسيلة" (2). وكان الزناتيون يستعدون لأخذ الثأر من صنهاجة وحضور جعفر كان لهم فرصة سانحة لجمع شتاتهم والهجوم على عدوهم، وكان جعفر قائدا خبيرا، فاشتملوا عليه وألقوا بيده زمام أمرهم وقاموا جميعا يناوؤون الفاطميين. فأبى المعز لدين الله أن تقوى شوكة زناتة فتستولي على المغرب وافريقية من بعده، ولم يشك فيما اتهم جعفر. فأمد زيري بن بالأموال والعساكر وسوغه ما تغلب عليه من أعمالهم. فنهض زيري، وهو على غاية الثقة بنفسه ومن معه يجمعهم، وابنه الأكبر يوسف، فارس كتيبته ومدبر حربه، غائب بقاصية عمله (3). فزحف على أعدائه. فاشتبك الفريقان بالقرب من ملوية يوم الخميس لعشر خلون من شهر رمضان سنة 360 هـ. (4) وأقبل زيري وهو إلى حام مغضب ليحرك الرجال ويذمر
(1) المقتبس في بلد الأندلس ص:36.
(2) جعفر الجزار: التعريف في أخبار أفرقية
(3) بأشير (4) محمد بن يوسف بن عبد الله الوراقق: المقتبس ص: 36
مناد
36