المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٣٩يوم
الثلاثاء
مواليه وعبيده مملصا عن برابر زناتة مستعجلا إلى جوار الخلافة يوم الجمعة لسبع خلون من ذي القعدة سنة 360 هـ. فظهر العمل في التاهب إلى لوروده و إلى الاستعداد لتلقيه. فلما ان كان لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من نفس السنة خرج صاحب السكة والمواريث وقاضي اشبيلية محمد بن ابي عامر فتى الدولة، لتلقي جعفر بن علي ومعه 14 من عتاق الخيل وبغل اشهب و 50 فرسا من جياد خيل الجند حملانا لفرسانه ومائه زاملة لاحتمال أثقاله، و خرجت عدة من البغال الظهيرة محملة عدتها من العماريات والهوادج المثقنات الصناعات لصيانة عيال جعفر فيهن في طريقه إلى الحضرة.
وأمر الخليفة المستنصر بالله غداة يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة مولاه أحمد بن سعد الجعفري صاحب الشرطة العليا بالنهوض فيمن استركب معه من طبقات الجند والوفود والحرس في التعبئة بالعدة الكاملة إلى مكان اضطراب جعفر ويحي ومن معهما من بني خزر بمحلة فحص السرادق وإدخالهم قرطبة والتقدم بهم عنها المنية المنسوبة إلى ابن العزيز فأحكم ابن سعد العمل. فاندفع الأجناد من قصر الزهراء فانتهوا مظل الرئيسين جعفر ويحي وقد رفع إزاءه رأس زيري بن مناد في قناة عالية وحفه برؤوس أصحابه الغلاة المحلين لأهل السنة في حراب سامية توفي عدتها مئة رأس. فتناولها فرسان الحرس المأمورون لحملها عندما عهد أحمد بن سعد إلى جعفر ومن معه بالركوب فركب جميعهم وحفهم أصحاب السلطان المرسلون. ولما انتهوا باب السدة من قصر قرطبة استقبلهم هناك من تعبئة المحارس
(1) عيسى بن محمد الرازي (المقتبس ص:41).
38