المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٤٠والعرفاء المدرعين ورجالات الأرباض بقرطبة وتقدم الحفل إلى قصر الخليفة بالزهراء. فخرج الفتيان الكتاب اليهم بالإذن في دخولهم. فتقدموا وتقدم بهم محمد بن أبي عامر فنهضوا داخلين أن صاروا في السطح العلي ثم استنهضوا إلى المجلس الذي قعد فيه الخليفة. فلما انهضوا بابه قبلوا البساط مرة بعد أخرى ثم تقدم بهم إلى السرير وناولهم الخليفة يده. فتقدمهم جعفر بالتقديم والتسليم، ثم تلاه يحي أخوه، ثم قدم بنو خزر الأسن فالأسن. فأمرهم الخليفة بالقعود إكراما لهم. وشافه الخليفة جعفرا، قبلهم فأوسع يسأله عما لديه، وبسطه، وفعل ذلك بأخيه يحي وبني خزر أصحابهما، ونطق بتقبيل نزوعهم وتحقيق رجائهم. ووعدهم بالإحسان إليهم والتشريف لهم. فأعلنوا الشكر واستهلوا بالدعاء واكثروا من الثناء وحمدوا الله على ما منحهم إياه وألهمهم له من تجديد إسلامهم، وتأكيد إيمانهم، في قصدهم حرم أمير المؤمنين وإسنادهم عز سلطانهم ونبذهم لدعوة الضلال وشيعة الكفار واعتياضهم من ذلك بالسنة والجماعة والعز والطاعة.
وانطلقت الجماعة من المجلس عند انتهائه فصاروا إلى مقعدهم الأول في مجالس الجند ومحمد بن أبي عامر وصحبه الموكلون بهم لا يفارقونهم إلى أن ركب بهم صاحب الشرطة العليا القائد هشام بن محمد بحضرتهم إلى منصرفهم. فخرجوا من قصر الزهراء مع هشام بن محمد والترتيب الذي جاؤوا فيه على هيئته. فبلغوا زعيمهم جعفر بن علي دار يوسف بن علي بن سليمان التي أنزل فيها أهله وثقله، ونهضوا بأخيه يحي إلى دار قاسم بن يعيش وانتهوا ببني خزر إلى دار إبراهيم الفتى الخليفة الموسومة. ولما استقر جعفر ويحي بداريهما
39