المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٤١واطمأنا فيهما عهد أمير المؤمنين بإجراء ألفي دينار دراهم على كل واحد منهما للشهر ومن القمح لنفقاتهما لكل شهر لكل واحد منهما سبعين مديا توسعة عليهما، وأخرى أيضا على بني خزر من الدنانير والقمح والعلوفة ما يفيض ولا يغيض. والشعر في وصف هذا اليوم
كثير
فذلك الاستقبال الرسمي الرائع الذي خص به جعفر وأخوه وأشراف خزر إن دل على شيء، فإنه يدل على شدة فرح الحكم لزوال زيري. ولا غرو فإن هذا الأمير كان حجر عثرة لبسط نفوذ الأموية في المغرب حيث كان الساعد الأيمن للدولة الفاطمية. إلا أن قتله لم يجعل حدا لمعارضة ومقاومة النفوذ المروانية بالمغرب، فقد خلف إبنه يوسف الذي قام بأمره من بعده، وقام التيار الأموي، ومحا أثره من سبتة وأجلى زناتة ما وراء ملوية كما سنرى بعد وشد ما كان فرح جعفر بن علي بذلك الاستقبال أيضا، ولكن، كما تدين تدان. فقد حز رأس زيري في المغرب. فكفر عن ذلك بالمثل، فحز رأسه مع بن عبد العزيز التجيي، فارس العرب في الأندلس، طائفة أصحابه الأندلسيين بأمر المنصور بن أبي عامر في ليلة الأحد ثالث شعبان سنة
372 هـ (31) يناير (983 م
(2) ،
مع
من
فهكذا هلك زيري الشجاع المقدام الذي طالما سعى في نشر
الأمن وتطهير البلاد من عناصر الفساد والاضطراب والذي أخذ في تعمير
(1) المقتبس في أخبار بلد الأندلس لأبي مروان بن حيان القرطبي ص:52
(2) تاريخ العرب في اسبانيا: عنصر المنصور الأندلسي لخالد الصوفي.
ص
.93
40