المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٤٢L
م
O
م
ن
تر
ه
ة
رقعته وفي مسيرها نحو تأسيس قواعد دولة ستبسط نفوذها في المغرب كله وحتى في الأندلس بغرناطة وألبيرة. توفي ذلك البطل سنة 360 هـ لست وعشرين سنة من ولايته، ولكن لم يمت ذكره، وبقيت مآثره يتحدث عنها الأجيال.
وسبق أن قلنا ان يوسف بلكين كان بأشير حين قضي على
أبيه. فلم يطرق أذنه خبره حتى نهض يطالب بدمه. فخاف الزناتيون وأظهروا الغدر بجعفر، فأصبح هذا بين نارين ولم يسعه الا أن يعبر البحر ويلحق بسدة الخلافة الأموية مرفوقا بعظماء بني خزر الذين أعطوه الصفقة على القيام بدعوته. فهكذا نجوا جميعهم ولكن قومهم لم يفلتوا من فتكاته. فعقد له المعز على حربهم واستئصالهم وأمده بالأموال والعساكر وسوغ له ما تغلب عليه من أعمالهم. فنهض في خريف سنة 360 هجرية (971 م) في جيش قوي لم يبح لمن حضرو الموقعة التي قتل أثناءها زيري، الانخراط فيه لأنهم في نظره غير أوفياء إذ لم يضحوا في سبيل إنقاذه من يد العدو تقرى أقاليم طبنة وباغاية والمسيلة وبسكرة، فأرغم مزاتة ونفزاوة وهوارة على الطاعة والولاء للفاطميين، وتقدم تاهرت فمحا أثر زناتة، ثم واصل زحفه نحو المغرب الأقصى تابعا آثار الخضير بن محمد وقومه فلحقهم بسجلماسة، فأوقع بهم وتقبض على رئيسهم فقتله، وبقي ثلاثة أيام في ساحة الوغى حتى اشتكى الناس من رائحة الجثث، وأمر أن تكون أثافي قدورهم من رؤوس القتلى، وأن تجعل الجثث أكواما يصعد عليها المؤذنون ليؤذنوا للصلاة (1). فخاف المدراري
صاحب المدينة وبايع للفاطميين.
(1) النويري: أنظر المغرب الأدنى في ظل بني زيري الجزء الأول ص 37 لهادي روجي
إدريس.
41