المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وبعد أن ثأر بلكين لأبيه وقومه تمادى في فتحه مواطن زناتة حتى

يستأصلهم. فبادرت مكناسة إلى الاعتراف بالزيرين والدخول تحت حمايتهم. ثم انكفأ بلكين راجعا، ومر بالمغرب الأوسط. فاستلحم بوادي زناتة ومن إليهم من الخصاصين واتصلت أخباره بالخليفة، ففرح وتأكد له أنه الرجل الوحيد الذي يمكنه أن يلقي على عاتقه عبء

ولاية افريقية والمغرب عند مغادرته لهما فعزم على استخلاف سيد صنهاجة التي وقفت إلى جانب الدولة الفاطمية في أحلك الأوقات. وريثما يعلن له بذلك عقد له على عمل أبيه بأشير وتاهرت

وسائر المغرب، وضم إليه المسيلة الزاب وسائر أعمال جعفر. فاتسعت

ولايته وعظم شأن آل زيري.

انتقال السلطة من

الفاطميين الصنهاجيين

وفي شهر محرم من سنة 361 هـ كتب المعز لدين الله إلى يوسف بلكين يستدعيه إلى القيروان وأمره بألا يقوم بحملات عسكرية أخرى وألا ينشغل بقتال أحد ولا يتعرض لزناتة ولا لغيرها في ذلك الوقت ونصحه أن يستعمل الرفق واللين بزناتة وأن يرد لهم ما سبى من نسائهم وأولادهم حتى يخفف من حقدهم وغضبهم على بلكين وبالتالي على الدولة الفاطمية التي يتفانى في توطيد أركانها بالمداهنة واللين حينا وبالقوة والعنف أحيانا، فمرحلة انتقال السلطة من الخليفة بلكين تقتضي التظاهر بالكياسة والرفق بالرعية والسعي في خير جميع عناصرها وطبقاتها. فامتثل بلكين لأوامر الخليفة ورد على زناتة

سباياهم.

42