المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٤٥أربعون تختا من فاخر الكساء ومعها رزم مما يخلع على أصحابه، وقادوا بين يديه أربعين فرسا بسروج الذهب المثقلة. فكانت هذه الهدية في محلها ووقتها. فأبى بلكين الا أن تكون هديته في محلها ووقتها كذلك، فقاد إلى المعز حينما عزم على الرحيل إلى مصر ألفي جمل لحمل أمواله وكان بعض هذه الجمال من ابل زناتة.
•
وفي يوم الإثنين 13 من شهر شوال لا يوجد فيه 31 يوماً سنة 361 هـ / يوليو 971 م، غادر الخليفة المعز مدينة المنصورية وقال لبلكين عند وداعه: "أترك لك زيادة الله بن القديم عونا لك على جمع الأموال وأوصيك بأن لا ترفع الجباية على البلاد ولا ترفع السيف عن البربر ولا تول أحدا من أهل بيتك، فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك " (1). فودعه بلكين ورجع المنصورية يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة 362 هـ ". فتزل بقصر السلطان. وخرج إليه أهل القيروان". وهنأوه وأظهروا الفرح بقدومه. فالعبء ثقيل يتطلب اليقظة والحزم والعزم والنظام الدقيق فأخذ في تنظيم الأمور السياسية والجبائية في جميع الأقاليم، وعقد الولايات للعمال، ثم راح يجول في عرض البلاد يطيب قلوب الناس إلا أن البربر كانوا خاضعين رهبة لا رغبة، وبلكين على بينة من ذلك فإنه يعرف نفسية البربر لكثرة احتكاكه بهم، فإن روح العصبية تسيطر على عقليتهم وحركاتهم. فهم في نظرهم أهل للسيادة كغيرهم، فلماذا يفرضون عليهم إرادتهم ويستأثرون وحدهم بالجاه والنفوذ؟ فلهذا نرى انتقال السلطة إلى يد الزيريين يثير حقدهم فيقومون بانتفاضات في مختلف الجهات. وثب أهل (1) النويري وابن أبي دينار وإعلام الأعلام وعبد الرحمان الجيلالي وهادي روجي ادريس،
ل، قلقان.
44