المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

باغاية على عامل أبي الفتوح فقاتلوه وهزموه فسير لهم جيشا فقاتلهم فلم يقدر عليهم، فأرسل إلى يوسف يعرفه الحال. فتأهب يوسف وجمع العساكر ليسير اليهم. فبينما هم في التجهز اذ أتاه الخبر عن تاهرت أن أهلها قد عصوا وخالفوا وأخرجوا عامله فرحل إلى تاهرت فقاتلها، فظفر بأهلها وخربها ولا زالت أخبار الفتن ترد عليه. فلم يبارح تلك المدينة حتى اتصل به أن زناتة نزلوا على تلمسان فقصدها، ولم يدن منها حتى هربوا ولكن المدينة لم تفتح أبوابها له. فحاصرها حتى استسلم أهلها ونزلوا على حكمه فعفا عنهم، إلا أنه أمرهم بانتقالهم إلى اشير قاعدة الزيريين فامتثلوا وبنوا مدينة بجانب آشير سموها تلمسان ولم يقنع بلكين بذلك. فأصدر أمرا صارما يحرم على كل زناتي ركوب الخيل وشراءها ويحكم بالموت على من سولت له نفسه مخالفة ذلك الأمر. فأقفر المغرب الأوسط حينئذ من رناتة وساروا إلى ما وراء ملوية من بلاد المغرب الأقصى، وذلك في سنة 362 هـ. ولكن بلكين لم يجر في إثرهم فالخليفة أمره ان لا يتوغل في المغرب. فانكفأ راجعا ومر بباغاية فاستولى عليها وولى قاعدته قبل صفر سنة 363 هـ / نوفمبر 973 م.

فنلاحظ أن أبا الفتوح هجم على المغرب الأوسط مرتين دون أن يفكر في أبعاد غزواته. فقد أضعفه أثناءها بشريا ومن ثم اقتصاديا. فخلت الأرياف من السكان، فتوقف بذلك النشاط الفلاحي زرعا وضرعا وكسدت الأسواق، فلم يعد يقصدها التجار لعدم من يساومهم. فصارت للقوافل طرق أخرى تذهب من افريقية إلى السودان ومصر على حساب المغرب الأوسط فازدهرت التجارة

45