المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

والفلاحة في افريقية وعمها الرخاء وامتلأت الخزينة السلطانية بما يرد عليها من الضرائب والإتاوات حتى صارت ثروة الدولة الإفريقية يضرب بها المثل والأندلس هي الأخرى انكمشت حركاتها التجارية. فالمغرب صار في قبضة الشيعة باستثناء سبتة. ولكن متى تبقى منعزلة و متى أيضا تبقى زناتة طريدة متبددة محرومة من السيادة؟ فلا بد من ان تسترجع هذه مكانتها وأن تستأنف الأخرى نشاطها السياسي لبسط نفوذها من جديد في المغرب. فقاتلوا الأدارسة. وفي سنة 365 هـ / 975 م، كلفوا جعفر بن علي وأخاه يحي أن ينتقلا إلى المغرب ويؤلفا جيشا من المغاربة. فرحب بهما الزناتيون وأعانوهما على مهمتهما .. وعند موت الحكم الثاني 366 هـ / 976 م، بايع زيري بن عطية المغراوي وأخوه مقاتل ويدو بن يعلى رئيس يفرن ومكناسة للمنصور بن ابي، عامر وكان هذا يعمل ما في وسعه لتقوية السياسة الزناتية ويحصن سبتة. إلا أنه وقع انشقاق بين جعفر وأخيه يحي. فاستولى هذا على البصرة، وأما الآخر فأراد الإستيلاء على إمارة البرغواطين. فهجم عليهم. فكانت الدبرة عليه. ولم يلبث أن عاد إلى الأندلس تاركا زمام الأمر لأخيه يحي سنة 367 هـ /978 م. وفي شعبان تلك السنة هجم خزرون بن فلفون بن خزر الزناتي على سجلماسة وقتل صاحبها المدراري وبعث برأسه إلى قرطبة. الا أن حملة بن بلكين بن زيري على المغرب الأقصى التي قام بها سنة 368 هـ / 979 م أحبطت سياسة الأندلس. أما بلكين فبعد عودته من المغرب الأوسط جعل على ولاية القيروان وصبرة جعفر بن تمرت، لكنه مات في جمادى الثانية من سنة 363 هـ / 974 م. فأخبر زياد الله بن القديم يوسف بالحادث وسأله أن يرسل إليه من يخلفه، فعين عبد الله بن الخطيب

46