المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

والسلاح، فامتثل، ولم تحل سنة 366 هـ حتى خرج الأسطول من المهدية في أول محرم فتعذرت الريح عليه فأقام بحارته ونوتيته فيه. ولما نفدت أزوادهم وعدموا الماء نهبوا ما في المراكب من عدة وسلاح ونزلوا إلى اليابسة وهربوا. فجعل عبد الله العيون عليهم. فمن ظفر به

قتله.

وفي نفس السنة التي نحن بصددها زحف خزرون بن فلفول بن خزر الزناتي على سجلماسة في جيش قوي من زناتة واستولى عليها وأخذ ما فيها من الأموال وقتل واليها المعتز المتشيع الفاطميين، وبعث برأسه إلى الأندلس واستحكم بها ملك زناتة وأتباعهم، ولكن لأمد قليل. فإن بلكين قد استتب له الأمر في افريقية والمغرب الأوسط، وأبى الا أن تكون سيادته مطلقة من البحر المتوسط إلى المحيط. فخرج من افريقية على المغرب يوم الأربعاء من شعبان سنة 368 هـ /27/ مارس 979 م في ستة آلاف فارس فدخل فاس وكان بها عاملان واحد بعدوة

الأندلس والآخر بعدوة القرويين فقتل هذا وصحبه الثاني في سبتة. وأراد بلكين ان يترك بفاس أثر سلطانه عليها. فأمر بصنع منبر على الطراز الشرقي مكتوب على رأسه التاريخ التالي: شوال سنة 369 هـ / 980 م، وأتحف به مسجد الأندلس. ثم جعل على رأسها من يدير شؤونها تحت لواء الشيعة، وقصد سجلماسة لقطع دابر زناتة ومحو الأمويين. فاحتل المدينة وتقبض على خزرون فقتله وجعل عاملا من قبله. أما زناتة فافترق جمعهم وهربوا إلى أقاصي الغرب في الرمال والصحاري. ثم احتل بلكين الهبط، فلم ينفع عمال بني أمية أمية وبني يعلى بن محمد اليفرني وبني عطية بن عبد الله بن خزر وبني فلفول ويحي بن

48