المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

(2)

علي إلا الفرار إلى سبتة معقل الأمويين. فذهب في إثرهم، وكان في طريقه شعاب مشتبكة لا تسلك. فأمر بقطعها وإحراقها (1). فأمكنه أن يتمادى في سيره إلى أن دنا من المدينة، فأشرف عليها من فوق جبل النور، ووقف نصف نهار لينظر من أي جهة يحاصرها ويقاتلها. فوجدها صعبة المنال لا تؤخذ إلا بأسطول. فخاف أهلها وبعثوا صريخا إلى المنصور بن ابي عامر). فجاء في الحين في جيش إلى الجزيرة الخضراء، وأرسله إلى سبتة على رأس جعفر بن علي عدو بلكين ودفع له مائة حمل من الذهب فإنه حارص كل الحرص على مقاومة الشيعة والتفوق عليها في المغرب بأي ثمن كان فعباً جعفر زناتة ووقف بالمرصاد لبلكين فاستشار هذا رجاله ووالي فاس عبد الكريم، فنصحوه أن لا يقتحم المدينة. ففكر مليا ثم أمر بقتل عبد الكريم حتى لا يخبر زناتة بسر أمره. ثم ابتعد عن سبتة، وقصد البصرة، وكانت قديمة أزلية عامرة بزناتة والبربر وأهل الأندلس فلم ينج الا من هرب. فاستولى بلكين على خيراتهم وخرب المدينة ثم واصل فتوحاته، فملك أصيلا، ومنها رحل بعساكره المظفرة إلى بلد برغواطة، وكان ملكهم صالح بن عيسى بن ابي الأنصار وكان فصيحا شاعرا، فأطاعوه حتى جعلوه نبيا وشرع لهم فاتبعوه، فضل وضلوا (3). فغزاهم أبو الفتوح.

فكانت بينهم حروب لم يجر قبلها مثلها، وكان الظفر حليف بلكين. قتل ابن عيسى وقتل أصحابه قتلا ذريعا وسبى من نسائهم وذراريهم

(1) الكامل.

ين

.8 ص: 638

(2) ابن خلدون: العبر ج 7 ص: 81

(3) ابن عذاري البيان ج 1 ص: 338 والكامل ج 8 ص

49