المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٦حتى
الشلف وانتصر عليهما، وكاد يخمد نار الفتنة لولا قضاء باديس نحبه بلدغه عقرب ليلا، وهو يحاصر قلعة عمه حماد التي صمدت أمام جنده أشهراً، لكن وفاة باديس بعثت في نفوس قادته إشكالات، فاضطروا إلى الرحيل لمبايعة ابنه المعز الذي لم يكن سنه بتجاوز الثماني سنين وستة أشهر.
إن العفو الذي سيضفيه المعز بن باديس على عميه حماد وإبراهيم، سيعقبه تفاهم واتفاق عائلي بتجزئة دولة صنهاجة إلى دولتين زيرية وحمادية منذ سنة 407 هـ، فآل المنصور بن بلكين
بقوافي قيروانهم، وآل حماد بن بلكين استأثروا بالقلعة ثم بجاية.
نفذ حماد ما جال بخلده من نبذ الطاعة للفاطميين ومذهبهم الشيعي والدعوة إلى الخليفة العباسي وملاحقة الرافضة والترحم على أبي بكر وعمر، وفرضه المذهب السني، وبعد وفاته عام 419 هـ، واصل ابنه القائد بن حاد مسيرته في الرعية وتدبير شؤون بلاد المغرب الأوسط، واستطاع بدهائه أن يتجنب حروبا مع ابن عمه المعز، بل اقتنع هذا الأخير بإلغاء الدعوة إلى الفاطميين، وأمر رعيته في إفريقيا مذهب أهل السنة اقتداء بما كان رسمه عمه حماد، فلقي ذلك استحسانا وارتياحا لدى العامة والخاصة.
بتبني
كان طبيعيا أن يغضب موقف المعز بن باديس المستنصر الفاطمي الذي أراد أن ينتقم من الدولتين في تونس والجزائر بطريقته الخاصة، أن يرسل أعراباً أجلافاً عرفوا في التاريخ المغاربي ببني هلال، وهم قبائل عربية كان لها وقعها الهمجي، مثلما كان لها أثرها الإيجابي، غير أن هؤلاء ما لبثوه أن اندمجوا مع المغاربيين بالمعاشرة
5