المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥١عددا لا يحصى، وأرسل سبيهم إلى افريقية. فلقيهم عبد الله الكاتب مع أهل القيروان والمنصورية، ولعله فعل ذلك إنذارا لمن قد تسول له نفسه
أن يخالف.
وبينما كان بلكين ينشر الأمن في ربوع المغرب الأقصى ويمحو أثر دعوة الأمويين ظهرت حرة في السماء ليلة الأربعاء الخمس خلون من ربيع الأول سنة 369 هـ. فخرج الناس من المساجد للضجيج والتضرع إلى الله تعالى وفي غد تلك الليلة هرب كباب ومغنين، ابنا زيري بن مناد من قصر أخيهما السلطان أبي الفتوح الذي كانا فيه محبوسين وقد لبسا ثياب النساء وخرجا في نسوة دخلن إليهما لزيارتهما. فوجدا عبيدهما قد أعدوا لهما خيلا وسلاحا. فركبا ومضيا نحو المشرق حتى وصلا إلى مصر. فأنزلهما الخليفة العزيز وخلع عليهما ووصلهما. فبقيا في القاهرة بقية هذه السنة. وفي عام 370 هـ صرفهما إلى أخيهما أبي الفتوح وأمره أن يعفو عنهما وألا يتعرض لهما بسوء. ففعل ذلك، وهكذا كان دأبه مع الفاطميين. فكان دائما مطيعا لهم يلى أوامرهم. وفي نفس السنة بعث ابنه المنصور إلى القيروان يعد هدايا للخليفة بالقاهرة. فخرج المنصور من أشير قاعدة أبيه، وقصد افريقية، و لم يطأ أرضها من قبل، وقام بمهمته ورجع المغرب)
وكانت السجلات ترد على بلكين من مصر، فتصله على البريد في
فاس وغيرها، ثم يرجعها إلى عامله بافريقية، فتقرأ بعد مدة من تاريخها.
(2)
(1) المؤنس
(2) ابن عذاري: البيان ج 1 ك: 338
50