المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥٢في سنة 371 هـ وصل باديس بن زيري من مصر برسالة إلى أبي الفتوح يأمره بتخير ألف فارس من إخوته الأبطال منهم حبوس وماكسن وزاوي وحمامة بنو زيري وبنو حمامة وبنوا زاوي ومن
نظائرهم.
فأجابه بلكين من المغرب أن بني أمية يريدون أن يتغلبوا على
بلاد المغرب وأن الدعاء لهم فيه على المنابر وأنه قد خرج لمحاربتهم بهؤلاء الرجال الذين سماهم أمير المؤمنين فإن عزم على بعثهم له ترك المغرب وسار بنفسه في جملتهم. فالجواب كان مسكتا. ويحلو لنا أن نطرح سؤالا هنا. فما عسى أن يكون قصد الخليفة من طلبه؟ أكان في مسيس الحاجة إلى هؤلاء الرجال أم كان يريد أن يضعف شوكة بلكين حتى لا يقوى على زناتة وألا تسول له نفسه يوما ما أن يخلع طاعة الشيعة فيستقل فلن تعود أموال جبايات المغرب ترد على خزينته؟ ولعل الاحتمال الأخير هو الصواب لأن الخليفة لم يلح في طلبه. فقد انتهز عبد الله بن محمد الكاتب غياب مولاه. واشترى الآلاف من العبيد السود سنة 373 هـ وجعلهم بالمنصورية، وأرغم كل عامل أن يدفع له ما يشتري به ثلاثين، عبدا، و لم يستثن عمال الخراج ولا وجوه رجاله. ولم يقف عند هذا الحد، فقد بنى دار الحديد ودار الخشب وملأهما بالخيرات وكان يترك جعفر بن بالمنصورية ويستقر هو، بالمهدية، وذلك كل سنة (1)
(1) ابن عذارى ج 1 ص: 341
51