المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥٤يطوفت أسرع إليه من المهدية بينما بادر يطوفت اللحاق بها. فتلاقيا. فوثب الأمير على الوالي وأرجله عن فرسه واعتقله. ولكن المنصور أمر بإطلاقه بعد أيام وإيقافه عن وظيفته إلا أنه لم يلبث أن أرجعه إليها. فأول ما فعله عبد الله إثر هذه المحنة أن أمر بالقضاة والعلماء والأشراف و توجه معهم إلى أشير يهنئون ويعزون المنصور. فتقدموا بين يديه وعبروا له عن أسفهم لفقدان بلكين وعن سرورهم بجلوس فخامته على عرش أسلافه الكرام، وأعربوا له عن ولائهم وتعلقهم المتين بسلطانه، فأجابهم قائلا: "لقد شق علي تعبكم في حركتكم غير أن سروري في رؤيتكم (1) ثم شكر عبد الله الكاتب وذم فعل أخيه يطوفت، وأمره بأن يدفع للوافدين عليه عشرة آلاف دينار ضيافتهم. فدعوا له وانصرفوا. وبعد خمسة أيام استدعاهم وفي أثناء حديثه قال لهم: "إن أبي وجدي أخذا الناس بالسيف قهرا، وأنا لا أخذكم إلا بالإحسان وما أنا في هذا ممن يولى بكتاب ويعزل بكتاب لأني ورثته عن آبائي وأجدادي حمير" ثم أمرهم بالانصراف مع عبد الله الكاتب. فكانت
مدة
(2) 11
مسيرهم خمسة وثلاثين يوما. فهذه الوفادة أتاحت لنا أن نقف على طوية المنصور. فيظهر هنا متملقا ذا وجهين ولو لم يكن كذلك لما ذم أخاه يطوفت، مع أنه هو الذي أرسله إلى عبد الله الكاتب برسم القبض عليه. ويتجلى من حديثه للوافدين عليه قبل أن ينصرفوا أنه يريد أن يحيد في سياسته عن الجادة نحو الفاطميين. فإنه ليس تحت رحمتهم فلا يقدرون على عزله
(1) ابن عذاري 1 ص: 343.
ج
(2) نفس المصدر ص: 343
53