المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥٥بمجرد كتاب. إلا أن أفعاله تكذب أقواله إذ لم يلبث أن أخذ في جهاز هدية، حين قدم إلى رقادة، بعثها إلى مصر مع زروال بن نصر كانت قيمة ما فيها من الأمتعة والدواب والطرف ألف ألف دينار على قول ابن الأثير وابن عذاري (1) فالمنصور لا يعاب من حيث موقفه هذا، فالسياسة تقتضي أن يكون متناقضا.
19
في ليلة الأحد لثلاث عشرة من ربيع الأول من سنة 374 هـ (984 م) حدث حادث انشرح له صدر المنصور، فقد ولد له ولد سماه باديس سيكون ولى عهده قدم المنصور بعد ذلك إلى رقادة يوم الإثنين رجب من نفس السنة (6) ديسمبر) فتلقاه عبد الله الكاتب في خلق عظيم من أهل القيروان. وأشدّ ما كان سروره بذلك الاستقبال الحار وتلك الهدايا التي تقاطرت عليه من طرف العمال وعبد الله الكاتب. فأظهر للناس الخير ووعدهم بكل جميل (2) مايدل على أن الحالة الاقتصادية كانت حينئذ لا تبعث على الإرتياح.
قطاب للمنصور المقام برقادة. ولما قرب العيد أمر بصنع سرح مكلل بالدر والياقوت خرج به في أحسن زي إلى المصلى في حفل من أهل القيروان وضواحيها فصلى وخطب القاضي ابن الكوفي.
فولى الأعمال واستعمل الأمراء واستخلف على جباية الأموال بالقيروان والمهدية وجميع افريقية عبد الله الكاتب، ثم عاد إلى أشير. لما مات بلكين خرجت البلاد الغربية على طاعة صنهاجة ما يدل على أنها كانت منحازة إليهم رهبة لا رغبة فتمكن خزرون بسجلماسة
(1) الكامل ج 9 ص: 34 والبيان ج 1 ص:344 (2) البيان جـ 1 ص: 343
54