المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥٦وزيري بن عطية بفاس. إلا أن المنصور لم يبق مكتوف الأيدي. لما استقر وأتته الخلع والعهد بالولاية من الخليفة بالقاهرة سير إليهما جيشا كثيفا تحت قيادة أخيه يطوفت ليريهما طاعته. فعسكر يطوفت بضواحي فاس فعاجله صاحبهما زيري بن عطية بالخروج إليه والهجوم عليه فقاتله قتالا. شديدا فانهزم يطوفت وظفرت زناتة بصنهاجة. فاتبعوهم وقتلوا منهم خلقا لا يحصى عدده وأسروا آخرين،
له
وهرب الباقون إلى تاهرت. وقبض في هذه الواقعة على قائدين اسمهما ابن شعبان وابن عامل فقتل هذا شر قتلة وسمر الآخر على باب فاس، وثبتت قدم زيري بن عطية في ولايته. فشاع خبر هذه الهزيمة التي من شأنها أن تشجع المخالفين لصنهاجة والتي لم يتعرض المنصور بعدها بلاد زناتة. فقد تظاهر بالخروج إلى الغرب إنقاذا لعزة جيشه ومجد صنهاجة وقد رافقه عبد الله الكاتب، وقد استخلف هذا على القيروان ابنه يوسف. وفي ذلك الوقت بالذات ظهر أبو الفهم حسن بن نصر الخراساني الداعي. قد أرسله العزيز بالله العلوي بمصر إلى كتامة وغرضه ان تميل كتامة إليه وترسل إليه جندا يقاتلون المنصور ويأخذون منه افريقية لما رأى من قومه وما سمع من حديثه حيث زاره وفد القيروان أوائل جلوسه على عرش الولاية. فاستقبله يوسف بن عبد الله الكاتب، وفرح به، وأجرى عليه الجراية. فعزم على الخروج إلى كتامة. فكاتب يوسف أباه في ذلك فأجابه عبد الله أن يعطي له كل ما طلب وأن يتركه يتوجه حيث شاء. فامتثل يوسف أمر أبيه، فزود أبا الفهم بالمال والخيل وهل المنصور كان على بينة من هذا كله؟ فهذا ما سكت عنه المؤرخون ولكن ستتجلى لنا الحقيقة فيما بعد.
يدعوهم
طاعته،
55